ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
101
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
الباب الخامس عشر في علاج أم الصبيان وهي صرع الصبيان ، ويسميه بعض أهل اليمن « التوما » وهي نوع من الصرع الذي يزول ، وأعلم أن الصرع ، منه ما لا يزول وهو صرع من جاوز خمسا وعشرين سنة ، ومنه ما يعسر برؤه ، وهو الصرع بعد البلوغ . وقال في كتاب الرحمة : إن الصرع في الكبار - إذا نبت شعر العانة - لا يبرأ ، وقد جرب ذلك وصح ، انتهى . وفي الصرع ما لا يعيش صاحبه أكثر من سنة ، وهو صرع من صرع في فصل الخريف بسبب جراح الحديد ، أو غيره من سقطة أو غيرها ، ومنه ما يبرأ ، وهو صرع الأطفال وصرع الحامل وصرع بعيد العهد في النكاح إلى غير ذلك . فمتى حدث بالطفل الصرع حال فوران الحمى : فيؤخذ شيء من دهن الورد ، ويضاف إليه يسير من بذر قطنة ، ويدهن به بعد التبريد بالهواء ، فإنه سريع النفع إن شاء اللّه تعالى ، وإن لم يكن الصرع مع شدة الحمى ، فيدهن بدهن الورد في كل أسبوع مرة ، ولا بد من تعديل المزاج ، فإن كان يرضع ، عدل مزاج المرضعة بأكل خمير البر وحب الرمان ، ثم يجعل بيته في حال الطبخ شيء من ماء الورد ، ويحلى بالسكر ، وكذا يغذى أيضا بلب البر مع ماء الورد والسكر ، فإن بطل بعض أعضائه عن الحركة كاللسان أو اليد أو الرجل ، فهو من قبيل الفالج . ولكن علاجه في الطفل أيسر : فيمرج من فقرة القفا إلى الدبر نفسه ، مستوليا على فقرات الظهر كلها ، ثم يميل إلى دهن العضو الباطل كله بدهن الخروع والسليط المطبوخ فيه القسط ، والغذاء خبز البرّ النقي ، والعسل ، ولحم الفراريج ومرقها مطبوخا بتوابل حارة من غير أكثار .